محمد بن عبد الله الخرشي

64

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الشَّكِّ فِي ذَلِكَ ، أَوْ حَصَلَ فِي اعْتِقَادِهِ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ أَيْ : فِي قِدَمِ الْعَالَمِ ، أَوْ بَقَائِهِ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ : بِصَرِيحٍ ، أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ ، وَعَلَيْهِ فَالْحَدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ هَذَا النَّوْعِ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ وَهُوَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي مُوجِبَاتِ الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ بِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ ( ص ) أَوْ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ ، أَوْ بِقَوْلِهِ : فِي كُلِّ جِنْسٍ نَذِيرٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ كُفْرٌ ، وَمَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ الرُّوحُ مِنْ مُطِيعٍ فَبَعْدَ مَوْتِهِ تَنْتَقِلُ إلَى شَكْلٍ آخَرَ مُمَاثِلٍ ، أَوْ أَعْلَى وَهَكَذَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ عَاصٍ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى شَكْلٍ آخَرَ مُمَاثِلٍ ، أَوْ أَدْنَى كَجَمَلٍ ، أَوْ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، وَهَكَذَا ، وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ ، وَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلشَّرِيعَةِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ الْقِرَدَةِ وَالدُّودِ وَنَحْوِهِمَا نَذِيرًا أَيْ : نَبِيًّا ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مُكَلَّفَةً ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ وَأَنْ تُوصَفَ أَنْبِيَاءُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ بِصِفَاتِهِمْ الذَّمِيمَةِ ، وَفِيهِ مِنْ الِازْدِرَاءِ عَلَى هَذَا الْمَنْصِبِ الْمُنِيفِ مَا فِيهِ مَعَ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ ، وَتَكْذِيبِ قَائِلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ فِي : قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } [ فاطر : 24 ] الْمُكَلَّفُونَ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ يَقْتَضِي الْقَتْلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ . ( ص ) ، أَوْ ادَّعَى شِرْكًا مَعَ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَوْ بِمُحَارَبَةِ نَبِيٍّ ، أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ ، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ ، أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ ، أَوْ اسْتَحَلَّ كَالشُّرْبِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّ شَخْصًا مِنْ الْأَشْخَاصِ كَانَ شَرِيكًا مَعَ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يُوحَى إلَيْهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُنْفَرِدِينَ كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَكَذَلِكَ مَنْ جَوَّزَ الْقَوْلَ بِمُحَارَبَةِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - لِأَنَّ